عبد الرحمن السهيلي

100

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم ، فوجدته قد سبقني إلى المسجد ، فقمت خلفه ، فاستفتح سورة الحاقة ، فجعلت أتعجب من تأليف القرآن قال : قلت : هذا والله شاعر ، كما قالت قريش ، فقرأ : « إنَّه لقَوْلُ رسولٍ كريمٍ وما هو بقول شاعر قليلاً ما تُؤْمِنُون » قال : قلت : كاهن علم ما في نفسي ، فقال : « ولا بِقَول كاهنٍ قليلاً ما تَذَكَّرُون » إلى آخر السورة قال : فوقع الإسلام في قلبي كل موقع . ما قاله عمر من الشعر حين أسلم : وقال عمر حين أسلم : الحمد للّه ذي المنّ الذي وجبت * له علينا أيادٍ ما لها غير وقد بدأنا فكذّبنا ، فقال لنا * صدق الحديث نبيٌّ عنده الخبر وقد ظلمت ابنة الخطاب ثم هدى * ربي عشيّة قالوا : قد صبا عمر وقد ندمت على ما كان من زللٍ * بظلمها حين تتلى عندها السّور لما دعت ربّها ذا العرش جاهدة * والدمع من عينها عجلان يبتدر أيقنت أن الذي تدعوه خالقها * فكاد تسبقني من عبرة درر فقلت : أشهد أن اللّه خالقنا * وأن أحمد فينا اليوم مشتهر نبيٌّ صدقٍ أتى بالحق من ثقةٍ * وافى الأمانة ما في عوده خور رواه يونس عن ابن إسحاق . وذكر البزار في إسلام عمر أنه قال : فلما أخذت الصحيفة ، فإذا فيها : بسم الله الرحمن الرحيم ، فجعلت أفكر : من أي شيء اشتق ، ثم قرأت فيها : « سَبَّح لِلَّه ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم » أول الحديد . وجعلت أقرأ وأفكر حتى بلغت : « آمنوا باللّه ورسوله » الحديد . فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله . الهيمنة في حديث إسلام عمر : وفي حديث إسلام عمر : قال : ما هذه الهينمة ، والهينمة : كلام لا يفهم ، واسم الفاعل منه مهينم ، كأنه تصغير ، وليس بتصغير ، ومثله المبيطر ، والمهيمن ، والمبيقر بالقاف ، وهو المهاجر من بلد إلى بلد ، والمسيطر ، ولو صغرت واحداً من هذه الأسماء لحذفت الياء الزائدة ، كما تحذف الألف من مفاعل ، وتلحق ياء التصغير في موضعها ، فيعود اللفظ إلى ما كان ، فيقال في تصغير مهينم ومبيطر : مهينم ومبيطر ، فإن قيل : فهلا قلتم : إنه لا يصغر ؛ إذ لا يعقل تصغير على لفظ التكبير ، وإلا فما الفرق ؟ فالجواب أنه قد يظهر الفرق بينهما في مواضع ، منها : الجمع ، فإنك تجمع مبيطراً : مباطر بحذف الياء ، وإذا كان مصغراً لا يجمع إلا بالواو والنون ، فتقول : مبيطرون ، وذلك أن التصغير لا يكسر ؛ لأن تكسيره يؤدي إلى حذف الياء في الخماسي ؛ لأنها زائدة كالألف ، فيذهب معنى التصغير ، وأما الثلاثي المصغر فيؤدي تكسيره إلى تحريك ياء التصغير أو همزها ، وذلك أن يقال في فليس فلائس ، فيذهب أيضاً معنى التصغير لتصغير لفظ الياء التي هي دالة عليه ، ولو بنيت اسم فاعل من : بيأس لقلت فيه مبيئس ، ولو سهلت الهمزة حركت الياء فقلت فيه : مبييس ، وتقول في تصغيره إذا